أحمد بن يحيى العمري

94

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ذكرناه لك ؟ فقال : أنتم الأخيار وبكم سمّي ، فلما نزل به تسامع به الناس ودخلوا إليه ، فكان يخبرهم بفضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام ، فكثر جمعه ، وجيّش جيشا ، وقاتل أهل أفريقية ، فافتتح ميلة ثم سطيف ثم طيبة ثم بلزمة ثم دار ملوك ثم بيحس ؟ ثم باغاية ثم قسطيلة ثم قفصة ثم الاربس « 1 » ، وهرب زيادة الله بن الأغلب من رقادة « 2 » ، فدخلها الشيعي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين ، ثم جمع جموعه [ ص 46 ] وعبّأ عساكره ، وخرج يريد سجلماسة « 3 » يوم الخميس العشرين من رمضان منها ، واستخلف على رقادة وسائر أفريقية أخاه المخطوم وأبا زاكي تمام بن معارك الأيكجاري ، وكان هذا أبو زاكي تمام بن معارك أول من لاقى الشيعي ، فقال له ما اسمك يا فتى ؟ فقال : تمام ، [ فقال ] : بك تتم أمورنا ، فما اسم أبيك ؟ قال : معارك ، فقال الشيعي : لكن بعد عرك عظيم ، فلما أتى سجلماسة أرسل يقول لصاحبها اليسع بن مدرار : إننا ما جئنا لقتال ، ولكن بحاجة ولك الأمان والبر والإنعام ، فرمى اليسع الكتاب ، وضرب

--> ( 1 ) ميلة : مدينة صغيرة بأقصى أفريقية بينها وبين بجاية ثلاثة أيام ، سطيف : مدينة في جبال كتامة بين تاهرت والقيروان من أرض البربر ببلاد المغرب ، طيبة : قرية كانت قرب زرود ، بلرم : أعظم مدينة في جزيرة صقلية في بحر المغرب على شاطئ البحر ، باغاية : مدينة كبيرة في أقصى أفريقية بين مجّانة وقسطنطينية الهواد ، قسطيلة : مدينة بالأندلس ، قفصة : بلدة صغيرة في طرف أفريقية من ناحية المغرب ، الأربس : مدينة وكورة بأفريقية ، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام . ( ياقوت : كل موضع باسمه ) ( 2 ) رقادة : بلدة كانت بأفريقية بينها وبين القيروان أربعة أيام ، بناها إبراهيم بن الأغلب . ( ياقوت : رقادة ) ( 3 ) سجلماسة : مدينة في جنوب المغرب من طرف بلاد السودان ، بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب . ( ياقوت : سجلماسة )